أبي الفرج الأصفهاني

57

الأغاني

قيمته مائة ألف دينار ، فندم على ذلك ، ولم يجد منه عوضا ، وكان أمره مما يعتدّ على أحمد بن أبي دواد ، ويقول : أطمعتني في باطل ، وحملتني على أمر لم أجد منه عوضا . دندن الكاتب يتنبأ بما حدث له : أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ ، قال : زعم محمد بن عيسى الفساطيطيّ ، أن محمد بن عبد الملك اجتاز بدندن الكاتب ، وعليه خلع الوزارة للمتوكل لما وزر له ، فقال دندن : راح الشقيّ بخلعة النّكر مثل الهديّ لليلة النّحر [ 1 ] لا تمّ شهر بعد خلعته حتى تراه طافي الجمر [ 2 ] ويرى يطاين من إساءته يهوي له بقواصم الظهر [ 3 ] فكان الأمر كما قال . في التنور : قال عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى : فلما قبض عليه المتوكل استعمل له تنّور حديد ، وجعل فيه مسامير لا يقدر معها أن يتحرّك إلا دخلت في جسده ، ثم أحماه له وجعله فيه ، فكان يصيح : ارحموني ! فيقال له : اسكت ، أنت كنت تقول : ما رحمت أحدا قطَّ ، والرحمة ضعف في الطبيعة ، وخور في المنّة ، فاصبر على حكمك ! وخرج عليه عبادة ، فقال : أردت أن تشويني ، فشووك . موت ومكايدة : أخبرني طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الهاشميّ : قال : قال العباس بن طومار : أمر المتوكل عبادة أن يدخل إلى محمد بن عبد الملك الزيات - وقد أحمى تنور حديد ، وجعله فيه - فيكايده ، فدخل إليه فوقف بإزائه ، ثم قال : اسمع يا محمد ، كان / في جيراننا حفّار يحفر القبور ، فمرضت مخنّثة من جيراني ، وكانت صاحبة لي ، فبادر فحفر لها قبرا من الطمع في الدراهم ، فبرأت هي ومرض هو بعد أيام ، فدخلت إليه صاحبتي وهو بالنزع ، فقالت : وي يا فلان ؟ حفرت لي قبرا وأنا في عافية ، أو ما علمت أنه من حفر بئر سوء وقع فيها ، وحياتك يا محمد ، لقد دفناه في ذلك القبر ، والعقبى لك . قال : فو اللَّه ما برح من إزاء محمد ، عبد الملك يؤذيه ، ويكايده إلى أن مات . الحسن بن وهب يرثيه : قال الصوليّ :

--> [ 1 ] في هج : « جاز » بدل « راح » ، الهدى : الضحية ونحوها . [ 2 ] ربما كانت « طافي الجمر » محرفة عن : صار في الجمر . [ 3 ] لم نقف فيما في أيدينا من المعاجم على هذه الصيغة ( يطاين ) .